بحبك يا بلدى

بحبك يا بلدى

الأربعاء، 6 يوليو، 2011

الاستهبال السياسي

الاستهبال السياسي

ضج الرجل بالشكوي من كثرة الأسئلة التي تطرح عليه عن رأيه في السياحة والخمر والقمار والبكيني بينما هو يقدم نفسه كمرشح محتمل في انتخابات الرئاسة القادمة يجب ان يسأل عن أشياء وقضايا أخري لها علاقة بتطوير التعليم وتنمية الصحراء وتوفير الوظائف وإصلاح المحليات وما إلي ذلك.

ولما بلغ منه الغضب مبلغه من تكرار سؤاله قال للحاضرين في ندوة كلية الهندسة بجامعة عين شمس هذا نوع من "الاستهبال السياسي" وبدا واضحا ان الرجل الهادئ الرزين قد فقد جانبا كبيرا من قدراته المعروفة في الصبر والاحتمال.

كان بإمكانه ان يوجه الذين يطرحون عليه هذه النوعية من الأسئلة إلي فضيلة المفتي فهو الأقدر علي الإجابة.. لكنه أدرك ان الذين يتعمدون طرح هذه الأسئلة لا يبحثون عن إجابة فالإجابة معروفة للجميع.. وإنما يبحثون عن الاستفزاز والدخول إلي جدل لا ينتهي ويريدون ان يتصيدوا له زلة لسان إن قال شيئا أيا كان.. أو قال عكس هذا الشيء.. لأنه -في تقديرهم- واقع في الفخ لا محالة.
ومعروف ان مثل هذه الأسئلة عندما تطرح علي مرشح خارج من معطف الإخوان ويسعي لإقناع الناس بأنه مرشح وطني للجميع فإنها تطرح من باب المكايدة السياسية واللعب علي المتناقضات القائمة في المجتمع ولذلك فإن التعبير الذي اختاره الدكتور أبوالفتوح مناسب جدا لمقتضي الحال لأنه فعلا "استهبال سياسي".

ونحن نعاني كثيرا من هذا الاستهبال الذي يملأ علينا حياتنا ويسيطر علي حواراتنا التي تدور هذه الأيام ولا هدف من ورائها إلا البحث عن الزلات والسقطات وصولا إلي إحراج هذا الشخص أو حتي حرقه شعبيا.

نحن لا نبحث عن الحقيقة لأننا لا نريدها ولا نسعي إلي المصلحة العامة لأنها مؤجلة وإنما نتكالب من أجل الفوز بالغنيمة نتحدث عن التعاون ولا نتعاون نتغني بالموضوعية ولا نلتزم بها وندعو إلي الحوار العقلاني الراقي ثم نحيد عنه ونمارس "الاستهبال السياسي".
الدكتور البرادعي يطارد بأسئلة متكررة عن دوره في احتلال العراق رغم ان الوثائق أكدت ان الرجل بريء تماما من الاتهامات الظالمة التي توجه إليه في هذا الشأن وبدلا من ان يناقش في برنامجه وأفكاره يحاصر بأسئلة عن رأيه في اللحية والحجاب وزواج ابنته من أجنبي.

وحمدين صباحي يطارد بأسئلة عن إلغاء كامب ديفيد ومعاهدة السلام وإعلان الحرب علي إسرائيل رغم ان الرجل ملَّ من تكرار الإعلان عن انه رشح نفسه من أجل إصلاح الفساد المستشري في البلد وليس من أجل إعلان الحرب علي إسرائيل.
والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح خرج من عباءة الإخوان نعم.. لكنه يطرح نفسه كمرشح مستقل.. مرشح وطني وليس إسلاميا.. مرشح له برنامج سياسي قابل للنقاش والاختلاف وليس له برنامج ديني.

وحتي من قبل ان يقدم نفسه كمرشح للرئاسة فهو شخصية إصلاحية معروفة ويحظي باحترام كبير من جميع التيارات السياسية لمواقفه قبل وبعد الثورة لم يتاجر بانتمائه للإخوان ولا بمواقفه المعارضة المشهورة التي تكشف عن روح وطنية راقية.. ويشهد له الجميع بالنزاهة والاعتدال والانفتاح الفكري والنزوع إلي الاستقلال.

وعندما خرج علي قرار الجماعة بعدم تقديم مرشح لها في الانتخابات الرئاسية القادمة أخذت الجماعة قرارا بفصله فأصر علي اختياره واستمر في الطريق الذي رسمه لنفسه.

وبصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه فإننا مطالبون دائما باحترام حرية الآخر واختياره وان يكون حوارنا معه علي أساس ما يطرحه من أفكار وبرامج وبنيات حسنة حتي نصل إلي كلمة سواء.
أما ألاعيب الاستهبال السياسي والمكايدة والمعاندة وتشويه السمعة فلن توصلنا إلي شيء.. وسنظل ندور حول أنفسنا.. فهل هذا ما نريده؟!

الدولة تسير بالقصور الذاتي!!

الدولة تسير بالقصور الذاتي!!


أشعر أننا نعيش حالياً في دولة تسير الحياة فيها بالقصور الذاتي.. بصراحة لا أشعر أن هناك حكومة تقبض علي مقاليد الأمور وتسيرها طبقاً لسياسة مقررة سلفاً أو لخطة مستقبلية.. لا أثر إطلاقاً لنشاط أي وزير علي أرض الواقع. وكل ما نلمسه تصريحات هنا أو هناك لإثبات الذات وليقول المسئول: أنا هنا!

أتساءل: هل جلست مجموعة اقتصادية لها سابق خبرة كبيرة لوضع أسس ميزانية الدولة للعام المالي 2011/2012؟! أم أن الأمر لم يخرج عن اجتهادات شخصية لبعض الموظفين الذين يعملون في وزارة المالية؟ هل عند عرض الميزانية علي مجلس الوزراء اشترك الوزراء كلهم في مناقشتها؟! أم اكتفوا بعرض وزير المالية لإطارها العام.. ثم قالوا: "موافقون" علي عادة ما كان يحدث في برلماننا علي مدي ثلاثة عقود!
هل جلس الوزراء مع المختصين بالشئون المالية في وزارتهم وناقشوا احتياجات هذه الوزارات بالتفصيل وقدموها إلي وزير المالية وناقشهم فيها ثم استقر الرأي علي الحد الأدني الذي تطلبه كل وزارة؟!
من الذي يحكم الشارع المصري أمناً ومروراً ونظاماً والتزاماً؟! لم يعد الأمر غريباً أن تجد أهم التقاطعات المرورية خالية من شرطي ينظم الحركة ويفتح باب المرور لهذه الجهة ويغلقه في الجهة الأخري.. اصبحت عملية المرور تعتمد علي الشطارة.. من يستطيع أن يتصرف بنفسه بالقوة لتكون له أولوية المرور.. السير عكس الاتجاه لم يعد ظاهرة بل أصبح امراً مشروعاً لأنه لا أحد يقول للمخطيء: اختشي!!

انتهت امتحانات الشهادات والنقل بالمدارس الإعدادية والثانوية والجامعات وانتشر الشباب في كل الشوارع دون استثناء يتخذون السيارات مكاناً دائماً لجلوسهم ويتحرشون بالمارة- ليس السيدات فقط ولكن بكل من يسير في الشارع- فضلا عما تسمعه الأسر في البيوت من ألفاظ تصيب بالغثيان.. ومشادات بينهم وبين أصحاب السيارات ثم بينهم مع بعضهم البعض!!

من يستطيع مواجهة ظاهرة الباعة الجائلين الذين افترشوا الشوارع المهمة حتي في قلب العاصمة. وعرضوا كل أنواع البضائع الرديئة.

من يستطيع السيطرة علي الأسعار التي تتدافع صعوداً في موجات متتالية والمواطنون ينظرون في انكسار إلي هذه السلع ثم لا يجدون مفراً من العودة مكتفين بالنظر إلي السلعة التي يحتاجون إليها.

من يستطيع فصل المتظاهرين عن البلطجية في ميدان التحرير ويجعل كل فريق يلتزم بحقه وبحدوده بعيداً عن الآخر فما أوسع الفرق بين الاثنين في مطالبهم وما أوسع الفرق في الأهداف بين هذا وذاك؟

ايران واسرائيل والثورات العربية

ايران واسرائيل والثورات العربية

الغريب في منطقة الشرق الأوسط أن أكثر دولتين فوجئتا بالربيع العربي أو الثورات العربية هما إسرائيل وإيران.

بالنسبة لإسرائيل سقط أكثر حلفائها في المنطقة وهو حسني مبارك.
هو ــ حسني مبارك ــ الذي باع الغاز لإسرائيل بأقل من سعره العالمي.
وهو الذي أغلق معبر رفح أمام سكان غزة وجعلها سجناً للفلسطينيين.. لا يفتح هذا المعبر إلا أياماً قليلة في كل شهر.. وأقام جداراً فولاذياً بين مصر وغزة!
وهو الذي حرص علي ضمان أمن إسرائيل بأكثر مما تضمنه لها اتفاقية السلام "كامب دافيد".. مع مصر.

أما بالنسبة لإيران..
فإن بعض الدول العربية متحالفة مع إيران دون توقيع اتفاقية تحالف.
وهذه الدول وصلتها الثورة الشعبية العربية.. وهي مهددة بهدف الابتعاد عن إيران.
ومعني ذلك أن كلاً من إسرائيل وإيران لم تتوقعا الثورة الشعبية العربية. واتجاه العرب إلي الحكم الديمقراطي مما سيجعلها غير ملتزمة بالتفاهم مع إيران أو إسرائيل.
والآن..

كيف تعيد كل من إيران وإسرائيل موقفهما من الدول العربية.
عليهما الاعتراف بأن تغييراً حدث في العالم العربي. وأن الشعوب العربية لن تتفق مع إيران أو إسرائيل عن طريق الحكام الديكتاتوريين. بل برغبة الشعوب العربية نفسها.
والشعوب العربية لا تعادي إيران إذا التزمت بسياسة ودية مع العرب.
أما بالنسبة لإسرائيل فهنا المشكلة الحقيقية لأن الشعب العربي لا يريد من حكومة نتنياهو إلا عدم الاستيلاء علي مزيد من الأراضي العربية في الضفة الغربية.. والا عتراف بدولة فلسطين.